ميرزا حسين النوري الطبرسي
316
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يكون له ثلاث ساعات وساعة يتفكر فيما صنع اللّه عز وجل ؛ اليه وقال أمير المؤمنين ( ع ) : التفكر في آلاء اللّه نعم العبادة ، وتارة للاتعاظ بما فيها من العبر الدالة على زوال الدنيا وبقاء الآخرة وسرعة هجوم الموت كما قال تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ « 1 » وقال الصادق ( ع ) : كان أكثر عبادة أبي ذر التفكر والاعتبار . وفي معاني الأخبار عن النبي ( ص ) اغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال . وفي الأمالي كتب الكاظم ( ع ) إلى هارون : ما من شيء تراه عينك الا وفيه موعظة . وفي المحاسن عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) تفكر ساعة خير من قيام ليلة ، فقيل له : كيف يتفكر ؟ قال : يمرّ بالدور الخربة فيقول : أين بانوك ! أين ساكنوك ما لك لا تتكلمين ؟ وتارة في استنباط الحوادث المتجددة والوقائع الكائنة الغائبة عن المشاهدة على النحو المجوز في الشريعة المطهرة ، كل ذلك من نتائج حضور القلب وعدم غفلته عن وقوفه في محضر سلطانه ، وهو الذكر الحقيقي القلبي الذي لا يدانيه بعد المعرفة صفة أو عمل في الشرافة والعلوّ ؛ والفضيلة والسمو إذ هو مبدأ جميع الأعمال وروحها ، ومنبع جميع القربات وروحها وبه يسهل الاقتحام في الشدائد والمهاوي ، وينفتح أبصار القلوب عن مسّ طائف كل شيطان غوي وبه تظهر في النفس آثار العبودية وذل الانكسار والمسكنة وعليه معوّلها عند كل مشقة وبلية ، وبه يطمئن القلب عن الاضطراب والغلق عند الهم والفرق من نزول ما يشيب منه الوليد ويذوب فؤاد الجليد ، من المصائب المنزلة والبلايا المترقبة العاجلة ، والشدائد والأحوال الآجلة ، وجزاء التبعات المثقلة ، وهو العمل الدائمي الذي لا ينفك عنه
--> ( 1 ) الأعراف : 184 .